السيد محمد تقي المدرسي
341
من هدى القرآن
يسمى ب - ( مزامير داود ) والذي بالرغم من وجود تحريفات في كتب العهدين حفظت لنا الكثير من حقائق الوحي ووصايا الأنبياء ، فإننا نقرأ في بعضها ما ترجمته : [ إن الله يعلم أيام الصالحين ، وسيكون ميراثهم أبدياً ] « 1 » . ولذلك جاءت النصوص الإسلامية عن الرسول صلى الله عليه وآله تترى وتبشر بأنه : [ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً ] « 2 » . وجاء في حديث مأثور عن الإمام أبو جعفر عليه السلام في تفسير هذه الآية : [ هُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ ( عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ ) فِي آخِرِ الزَّمَانِ ] « 3 » . الصلاح بين تخلفنا وتقدم الغرب الصلاح مطية التقدم ، ذلك لأنه يعني التوافق بين عمل الإنسان وسنن الخلائق ، ونتساءل : إذن لماذا تخلفنا وتقدَّم الغرب الكافر ، هل هم صالحون فعلًا ؟ نقول بلى إنهم قد اكتشفوا بعض سنن الله وعملوا بها مثل ( السعي - النظام - التخطيط - العطاء ) فتقدموا علينا . إلا أنهم لا يملكون خلفية عقائدية صحيحة وبالتالي إطاراً سليماً لنشاطهم ، ولم يهتدوا إلى الصراط القويم ، فكانوا كمن يجد السير على غير الطريق الصحيح فتراه يركض ، ويملك من العزيمة على السير ، ووسائل التحرك ما يساعده على الوصول إلى الهدف ، إلا أنه أضل الطريق فلا يغنيه السعي والنظام والتخطيط والعطاء شيئاً . هؤلاء ( الغرب ) حققوا جزءاً من الشرط الثاني دون الشرط الأول والأهم لوراثة الأرض وهو عبادة الله ، فلذلك لن يكونوا المبشرين بوراثة الأرض ، لأنهم ليسوا عباد الله الصالحين ، بلى أنهم يملكون من الصلاح نسبة يجزيهم الله عليها بتقدمهم المحدود والموقت في الدنيا ، وعندنا - نحن المسلمين - نسبة من الفساد نتخلف بسببها في الدنيا .
--> ( 1 ) هناك نصوص كثيرة نقلت في تفسير ( الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ) في هذا الحقل راجع : ج 10 ص 260 ، وهذا النص نقله الكتاب المزبور من الترجمة الفارسية لكتاب العهد العتيق ، الذي ترجم في عام 1878 تحت إشراف الكنيسة المعروفة ب - : ( مجمع الكتب البريطانية للخارجيين ( . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 177 . ( 3 ) بحارالأنوار : 9 ، ص 12 .